السيد محمد الصدر

88

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الأمويين ، كاليمن أو الهند أو الأفغان أو غيرها لينجو من القتل والبيعة معاً . خاصة وأن الدول في ذلك الحين لم تكن تملك إمكانيات الدول الحاضرة . ولم يكن في استطاعتها الحرب في الأماكن البعيدة وقد ورد عن بعض ناصحيه والمشفقين عليه من الخروج « 1 » : هذا المعنى . فلماذا لم يفعل ؟ . وجواب ذلك يتم في وجوه . نذكر أهمها : أولًا : إن ما قاله المستشكل من ضعف الدول القديمة وإن كان صحيحاً ، إجمالًا ، إلا أنه ليس صحيحاً تماماً . إذ يكفي أن نتصور كيف سار الفتح الإسلامي في ذلك القرن الأول نفسه . بل قبل مقتل الحسين ( ع ) إلى العراق وإيران وسوريا وفلسطين ومصر ، وأذل الجبابرة والقياصرة والأكاسرة . فكيف حصل ذلك إلا باستعداد تام ومعنويات عالية . كما يكفي أن نتذكر كيف خاض الإمام أمير المؤمنين ( ع ) ، قبل مقتل الحسين بمدة طويلة حروباً مروّعة كصفين والنهروان . أما عن الحديث عن حروب الجاهلية السابقة على الإسلام فحدث ولا حرج . إذن ، فالناس في ذلك الحين ، كانوا مقاتلين شجعاناً . ومتدربين على تحمل أنواع المصاعب في سبيل ما يطمحون إليه من الأهداف أو ما يؤمرون به من الأغراض . إذن فمن المحتمل جداً ، بل السائغ تماماً ، أن نتصور أن الحسين ( ع ) أينما ذهب فسوف يرسل الحاكم الأموي خلفه جيشاً عرمرماً « 2 » للقضاء عليه وقتله أو أن يدس من يقتله غيلة أينما وجده . وليس كل ذلك على المفسدين ببعيد .

--> ( 1 ) ومنهم ( محمد بن الحنيفة وعبد الله بن عباس ) تاريخ الطبري ص 219 الكامل في التاريخ ج 4 ص 7 وص 16 . ( 2 ) عرمرما الشديد والجيش الكثير ( أقرب الموارد ج 2 ص 773 ) .